مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

622

معجم فقه الجواهر

وقد ينقدح من ذلك أنّ على الغاصب ضمان المثل وإن خرج بالزمان أو المكان عن التقويم ، كما لو أتلف عليه ماءً في مفازة ثمّ اجتمعا على نهر ، أو أتلف عليه جمداً في الصيف ثمّ اجتمعا في الشتاء ، وإن ذكر فيه في القواعد احتمالين ثانيهما : أنّ عليه قيمة المثل في تلك المفازة أو الصيف من دون ترجيح . بل في الدروس قوّة الاحتمال الثاني ، بل لعلّه خيرة الفخر ، بل هو خيرة الفاضل في التذكرة ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى اختيار الأصحاب ، وإن كنّا لم نعثر على من تعرّض له بالخصوص غير من عرفت . لكن قد عرفت أنّ الثابت في ذمّته المثل ، كما هو مقتضى إطلاق الفتاوى ومعقد الإجماع ، والمكان والزمان لا مدخليّة له في حقيقة المثليّة ولذا صرّح في جامع المقاصد - بل لعلّه ظاهر غيره أيضاً - بعدم ضمانه غير المثل لو بقي له قيمة في الجملة في غير المكان المزبور . على أنّ المتّجه - بناءً على ذلك - ضمانه المثل في أقرب الأماكن والأزمنة إلى النهر والشتاء ، لا قيمته في ذلك المكان والزمان . 37 / 98 - 100 [ 3 ] - الضمان عند تعذّر المثل : [ إن تعذّر المثل ] بعد أن كان موجوداً حين تلف المغصوب ، كما في التذكرة والمسالك وغيرهما [ ضمن قيمته ] أي المثل ، بلا خلاف أجده فيه ، بل قيل : إنّه إجماعيّ . وقد يظهر من بعض عبارات التذكرة والإيضاح عدم وجوب القبول عليه ، وأنّ له التأخير إلى وجدان المثل . والمراد قيمته [ يوم الإقباض ] أي حينه [ لا يوم الإعواز ] ولا أقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف ، ولا أقصى قيمته من وقت تلف المغصوب إلى الإعواز ، ولا أقصى القيم من وقت الغصب إلى وقت الإعواز ، ولا أقصاها من وقت الغصب إلى وقت دفع القيمة ، ولا أقصاها من وقت انقطاعه وإعوازه إلى وقت المطالبة ، ولا أقصاها من وقت تلف المغصوب إلى وقت المطالبة ، ولا قيمته يوم التلف ، ولا قيمته يوم المطالبة ، ولا أنّه إن كان منقطعاً في جميع البلاد فالاعتبار بقيمته يوم الإعواز وإن كان في تلك البقعة فالاعتبار بقيمته يوم الحكم بالقيمة ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، وإنّما بعضها وجوه وبعضها أقوال للعامّة . نعم في الإيضاح : أنّ الأصحّ ضمانه أقصى القيم من وقت الغصب إلى وقت دفع القيمة ، ولم نعرفه لغيره . وفي التذكرة : " المراد بالفقدان أن لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه " وزاد في المسالك : " ممّا ينقل منه إليه عادةً " ونحوه عن الكفاية ، ومرجعه إلى ما عن جامع المقاصد من أنّ المرجع فيه إلى العرف . وفي التحرير وغيره : " لو وجد المثل بأكثر من ثمن المثل فالوجه وجوب الشراء " . وفيه أنّه منافٍ لما دلّ على نفي الضرار والحرج في الدين . والخروج عنه في خصوص ردّ العين المغصوبة لا يقتضي الخروج عنه في مثلها ، فالمتّجه جعل المدار على ذلك . [ ولو أعوز فحكم الحاكم بالقيمة ] ولم يدفعها المحكوم عليه ، برضًا من خصمه أو عدمه [ ف ] - اتّفق أنّها [ زادت أو نقصت ] بعد الحكم المزبور [ لم يلزم ما حكم به الحاكم ، وحُكم بالقيمة وقت تسليمها ] . ولا